عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

237

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بأنوار الرضا عنه ؛ فقلت له والراضون لا يسألون شيئا ، فقال منهم من يسأل من الإدلال ، ومنهم من يسأله عناية ، ومنهم من يسأل عطفا على غيره ، ثم أقيمت الصلاة فصلى معنا ، وأخذ ركوته وخرج من المسجد كأنه يريد الطهارة ، فلم أره بعد ذلك ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية التاسعة والخمسون بعد المائتين عن بعضهم ) قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه على ساحل البحر ، فانتهينا إلى غيضة فيها حطب كثير يابس ، فقلنا لإبراهيم لو أقمنا الليلة ههنا وأوقدنا من هذا الحطب ؟ فقال ، افعلوا ، فأوقدنا وكان معنا خبز فأكلنا : فقال واحد منا : ما أحسن هذا الجمر لو كان لنا لحم نشويه ! فقال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه إن اللّه عز وجل قادر على أن يطعمكموه ، قال فبينما نحن كذلك إذا بأسد يطرد إبلا فلما قرب منا وقع جمل فاندق عنقه ، فقام إبراهيم وقال اذبحوه فقد أطعمكم اللّه تعالى فشوينا من لحمه والأسد واقف ينظر إلينا * وقال إبراهيم الخراساني رضي اللّه عنه : احتجت يوما إلى الوضوء ، فإذا أنا بكوز من جوهر وسواك من فضة ألين من الخز فاستكت وتوضأت وتركتهما وانصرفت ، قال وبقيت في بعض سياحاتى أياما لم أر فيها أحدا من الناس ولا طير ولا ذا روح ، وإذا بشخص لا أدرى من أين خرج ، فقال لي قل لهذه الشجرة تحمل دنانير ، فقلت احملى دنانير فلم تحمل ، ثم قال لها احملى وإذا بشماريخ الشجرة دنانير معلقة فاشتغلت أنظر إليها ثم التفت فلم أر الشخص وذهبت الدنانير من الشجرة ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الستون بعد المائتين عن بعضهم ) قال : كنت أنا وصاحب لي نتعبد في بعض الجبال ، وكان صاحبي يأكل من نبات الأرض ، وأما أنا فكانت ظبية تأتيني كل يوم وتدنو منى وتفتح رجليها فأشرب لبنها ثم تذهب عنى ، ودمنا على هذه الحالة مدة ، وكان صاحبي بعيدا منى فجاءنى يوما وقال : قد نزل بقربنا نفر من البدو فتعال بنا نمشى لعله يحمل لنا منهم شئ من لبن أو غيره ، فامتنعت ، فلم يزل يلح علىّ حتى وافقته ، فذهبنا إليهم فأطعمونا من طعامهم ورجعنا وعاد كل واحد منا إلى مكانه الذي كان فيه ، ثم إني انتظرت الظبية في الوقت الذي كانت تأتيني فيه فلم تأت ، ثم انتظرتها بعد ذلك فلم تأتن وانقطعت عنى ، فعلمت أن ذلك بشؤم ذنبي الذي أحدثته بعد أن كنت